الحسين بن نصر ابن خميس
560
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وأنا بقرب مسجد عائشة « 1 » رضي اللّه عنها ، وإذا في وطائي طاقة ريحان ، فبقيت معي سنة لم تتغيّر ، فلمّا كان بعد سنة فقدتها « 2 » . وقال أحمد بن فضلان الرّازي : ورثت من والدي زيادة على مئة ألف دينار ، ففرّقت المال في أسبوع بعد ما أبقيت منه عشرة آلاف دينار مخافة أن يشتّت المال همي ، ويشغل قلبي ، فأفقت من وجدي ، وجاءني العلم في الباقي ، ففرّقت العشرة آلاف دينار على شرط العلم ، فلقيت إبراهيم الخواص ، وحدّثته بذلك ، فقبّل بين عيني ، وقال : هل وقفت على فترتك إذ فترت ، ورجعت من الوجد إلى العلم من العشرة آلاف ؟ فقلت : لا يا أستاذ ما علمت « 3 » . قال : بل ؛ لتناولك ذلك المال ، ثمّ ضحك وقال : فديت يدا كانت عقوبتها رجوعها من الوجد إلى العلم . وأنشأ يقول : إذا افتقروا عضّوا على الضّرّ حسبة * وإن أيسروا عادوا سراعا إلى الفقر وقال : آفة المريد ثلاث خصال : حبّ الدّرهم ، وحبّ النّساء ، وحبّ الرّياسة . فيدفع آفة حبّ الدّرهم باشتغال الورع . ويدفع آفة حبّ النّساء بترك الشّهوات ، ومداومة الصّوم ، فإنّما تتولّد هذه الشّهوات من الشّبع وفراغ القلب . ويدفع آفة حبّ الرّياسة بإيثار الخمول « 4 » . و : المريد الصّادق اللّه « 5 » تعالى مراده وقصده ، والصّديقون إخوانه ، والخلوة بالوحدة « 6 » أنسه ، والنّهار غمّه ، واللّيل فرحه ، ودليله قلبه ، والقرآن معينة ، والبكاء ريّه ، والجوع أدمه ، والعبادة رياضة نفسه ،
--> ( 1 ) مسجد عائشة : مسجد في التنعيم على فرسخين من مكة في الحلّ ، يحرم منه المكّيون بالعمرة . معجم البلدان ( التنعيم ) . ( 2 ) روض الرياحين 144 ، 145 ( الحكاية : 64 ) . ( 3 ) في ( أ ) : لا يا أستاذ ! قال . ( 4 ) المختار 1 / 207 ، طبقات الشعراني 1 / 97 . ( 5 ) في ( ب ) : للّه تعالى . ( 6 ) في ( أ ) : والوحدة أنسه .